محمد بن أحمد النهرواني
50
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
أن مكة أفضل من المدينة زادها اللّه تعالى شرفا وتعظيما ؛ لحديث عبد اللّه بن الزبير ( رضى اللّه تعالى عنه ) : أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قال : « صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في مسجدى » رواه أحمد بن حنبل ، وابن حبان في صحيحه . ولا يرتاب في الفضائل التي أثبتها اللّه تعالى لبلده الحرام ، فجعل فيها بيته المعظم الذي إذا قصده عباده حط عنهم أوزارهم ، ورفع درجاتهم ، وجعلها قبلة للمسلمين أحياء وأمواتا ، وفرض الحج إلى من استطاع إليه سبيلا مرة في عمره وفي كل عام على الناس أجمعين ؛ فرض كفاية ، وحرمها يومي خلق السماوات والأرض ، ولا يدخلها إلا بالإحرام ، وهو مثوى إبراهيم وإسماعيل ( عليهما الصلاة والسلام ) ، ومسقط رأس خير الأنام ( عليه السلام ) ، ومحل إقامته قبل النبوة وبعدها ثلاثة عشر عاما ، ومحل نزول أكثر القرآن ، ومهبط الوحي ، ومظهر الإيمان والسلام ، ومنشأ الخلفاء الراشدين ( رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين ) ، وبها الحجر الأسود والزمزم والمقام ، وغير ذلك من المزايا العظام ، ولقد قال القائل : أرض بها البيت المحرم قبلة * للعالمين له المساجد تعدل حرم حرام أرضها وصيودها * والصيد في كل البلاد محلل وبها المشاعر والمناسك كلها * وإلى فضلها البرية ترحل وبها المقام وحوض زمزم شربها * والحجر والركن الذي لا يرحل والمسجد العالي المحرم والصفا * والمشعران لمن يطوف ويرمل وبمكة الحسنات ضوعف أجرها * وبها المسئ عن الخطايا يغسل وقال الإمام مالك ( رضى اللّه تعالى عنه ) : المدينة أفضل من مكة ؛ لما روى أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم : ) قال حين خروجه من مكة إلى المدينة : « اللّهم إنك تعلم أنهم أخرجوني من أحب البلاد إلىّ فأسكنى أحب البلاد إليك » رواه